الجاحظ
22
كتاب البغال
وتثعلب الرّوّاض بعد مراحه * وانسلّ بين غرارتيه الأعور وهجاه أيضا الفرزدق بأمر الحجّاج ، ففحش عليه ، حتى قال : وأفلت روّاض البغال ولم تدع * له الخيل من أحراح زوجيه معشرا وقال لشريف آخر : ما زلت في الحلبات أسبق ثانيا * حتّى رميت بعاشق البغل لو كان شاور ما عبأت به * يوم الرّهان وساعة الحفل وشاور هذا : رائض كان ببغداد ، والشاعر رجل من بني هاشم ؛ ولم يعن بقوله : « ما زلت في الحلبات أسبق ثانيا » : أنه جاء ثاني اثنين ، وإنما ذهب إلى أنه جاء متمهّلا ، وقد ثنى من عنانه . وكتب روح بن عبد الملك بن مروان إلى وكيل له : « أبغني بغلة حصّاء « 1 » الذّنب ، عظيمة المحزم ، طويلة العنق ، سوطها عنانها ، وهواها أمامها » . وكان مسلمة بن عبد الملك يقول : « ما ركب الناس مثل بغلة قصيرة العذار ، طويلة العنان » . وقال صفوان بن عبد اللّه بن الأهتم ، لعبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن المطّلب ، وكان ركّابا للبغلة : « مالك وهذا المركب الذي لا تدرك عليه الثار ، ولا ينجيك يوم الفرار » ؟ قال : « إنها نزلت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلّة العير ، وخير الأمور أوساطها » . فقال صفوان : « إنّا نعلّمكم ، فإذا علمتم تعلّمنا منكم ! . وهو الذي كان يلقّب : « روّاض البغال » لحذقه بركوبها ، ولشغفه
--> ( 1 ) الحصاء . القليلة شعر الذنب .